زبير بن بكار

71

الأخبار الموفقيات

وقبلك ما أعييت كاسر عينه * زيادا فلم تقدر عليّ حبائله ثم قال : لعلّ هذا أراد أن يصل الينا فاحتال بهذه ، وليس الرأيّ أن يعرض علينا أحد علما فتظهر الزهد فيه فأحضره . قال : فجئت بالرجل ، وقعد له المأمون ، فأحضرت أداة العمل ، فإذا هو بحلّ الطلق أجهل مني بما في السماء السابعة . فنظر اليّ المأمون وقال : أتزعم أنه حلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما كان يملك ؟ ( 16 ظ / ) قلت : بلى . قال : فقد حنث . فقلت للرجل ، والمأمون يسمع : ألم تحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما تملك ؟ قال : بلى . قال : فقد حنثت . قال : ليست لي امرأة . قلت : فالعتاق ؟ قال : ما أملك خيطا ولا مخيطا . قلت : كذب ، يا أمير المؤمنين ، له غلام ودابّة . قال : هما - وحقّ رأس أمير المؤمنين - عارية . قال : فتبسّم المأمون ، وقال : هذا رجل بحلّ الدراهم أعلم منه بحل الطلق . ثم أمر أن يعطى خمسة آلاف درهم . قال : فلما خرج قال للعتبي : ردّه فردّه . فقال : زيدوه فإنه لا يجد في كلّ وقت من يمخرق « 1 » عليه . فقال الرجل : يا أمير المؤمنين عندي باب من الحملان ليس في الدنيا مثله . قال : احمله على هذه الدراهم ، فان كنت صادقا صرت ملكا في أقلّ من شهر .

--> ( 1 ) يمخرق : يخلق الكذب .